عندما تبكي الأحلام............ إيشوع يوسف . أقتحم حاجز الصمت .. لأغادر عبر صوتي المدفون في دهاليز الاستسلام إلى فضاءٍ من الذكريات . القبور أجزع من ذكرها أثناء مغادرتي، فتتراكض الصور أمامي، وأنا أمام نافذة الآلام التي ما أن أغلقها حتى تفتح على مصراعيها. أحتسي قهوتي ، فتعود بي الذاكرة إلى أيام الدراسة التي أجهضت أمالي في غفلة وأعادتني على طفولتي الشقيّة التي كنتُ أؤمن بها رغما" عني دون هدف للوصول إلى المسار الصحيح حتى أصبحت أعيش يومي فقط دون طموح للغد.. المستقبل الذي يرنو غليه غالبية الشباب اللذين كانوا من جيلي ، إلى أن أقترب الفرح مني ذات يوم ليدغدغ أحلامي على غير عادته، فأدخل الدفءَ في أوصالي ، متسللا" عبر نافذة الجارة الجديدة التي سكنت بالقرب من القلب ، فألقيت بتحيتي دون أن أقولها ، وأومأت برأسي مرحبا" بقدومها، ثم فجأة أطل من الشرفة رجل كبير السن، ناداها بصوت رخيم أن تعود أدراجها لأمر طارئ ،فذهبت ورحل قلبي معها .. للحظات فقط رأيتها .. فاختبأ قلبي بين أضلعي بعد أن حلت ضيفة عليه. في الصباح، انتظرت الشمس لأغازلها، فقد سرق الليل مني حكايتي الصغيرة ، وجعلني أفيض رقة وإحساسا" ، منتظرا" لقائها مجددا" علها تضيء لي شمعة الحب الاول. لكن في اليوم الثاني، لم تخرج من المنزل، وحصل أمرا" طارئا" فقد جاءني صديق لي وقال : لا تذهب بعيدا" لأنني احتاجك . _ وما هذا الأمر ؟ _ عندما اعود من شراء الحاجيات ، سأخبركَ ياصديقي ، ثم همَّ بركوب سيارة الأجرة... راودتني أفكارا: كثيرة .. هل ممكن ان يكون معجبا" بالجارة الجديدة ؟ لا .. لا لايمكن ؟؟ ولكن ربما .. ولمَ لا فهي جميلة جدا".. وتبدو رزينة . ماذا افعل.. مرّت الدقائق عليّ ساعات طوال حتى جاء وأخبرني بأن الجارة الجديدة مصابة بمرضٍ خبيث وبأنها كانت جارته السابقة وقد طلب ّ والدها منه جلب التحاليل الطبية التي كانت تخصها .. ساد صمت في الغرفة لثوانٍ معدودة اخترقه جرس الهاتف المزعج.. رفعت سماعة الهاتف ويدي لا تقوى على حملها.. ثم أقفلتها.. وقلت لصديقي .. ما الحل برأيك ؟ سأخبرهم الحقيقة فربما تتمكن العائلة من الذهاب على العاصمة للمعالجة هناك فالمرض مازال في أوله . ثم مضى في طريقه مودعا". أخذ اليأ س يتسلل إليّ حاولت جاهدا" أن أشغلَ نفسي بعدة امور لكن الحنين أرجعني إلى واقعي المؤلم.. أستغرقتُ في التفكير.. ماذا أفعل بالوعد الذي قطعته على نفسي بأن تكون لي فقط دون سواها... ماكان يحز في نفسي هو كيف ستعيش هذه الإنسانة .. كيف ستتغلب على ألامها.. كيف ستوضب حقائبها .. آمالها .. ذكرياتها .. لماذا لم ترَ السعادة كما تراها بقية الفتيات ..؟ أدركتُ حينها أن الحلم هرب مني وغادرني بعد أيام عندما سمعت بعض النسوة يزغردنَ ويهرولنَ إلى منزل الجارة الجديدة
الثلاثاء, 01 يناير, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية







